عباس حسن

210

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

مصدر منصوب بالمضارع المحذوف ، المجزوم بلا الناهية « 1 » ، ونائب عنه في تأدية معناه . وفاعل المصدر ضمير مستتر فيه ، تقديره : أنت . وهذا الضمير انتقل للمصدر من المضارع المحذوف . ومثال الدعاء بنوعيه « 2 » قول زعيم : « ربنا إنا قادمون على معركة فاصلة مع طاغية جبار ؛ فنصرا عبادك المخلصين ، وهلاكا وسحقا للباغى الأثيم » . أي : فانصر - يا رب - عبادك المخلصين ، وأهلك واسحق الباغي الأثيم . ومنه « سقيا » و « رعيا » « 3 » لك ، وجدعا وليّا لأعدائك . وإعراب المصادر في هذه الأمثلة كإعرابها في نظائرها السابقة . ومثال الاستفهام التوبيخى « 4 » : أبخلا وأنت واسع الغنى ؟ أسفاهة وأنت

--> ( 1 ) والأصل قبل الحذف فيهما : اسكت سكوتا ، لا تتكلم تكلما ، ولا يكون حذف المضارع المجزوم « بلا » الناهية واجبا إلا في هذه الصورة . ( 2 ) الخير والشر . ( 3 ) يوجب أكثر النحاة حذف العامل هنا ؛ مراعاة للسماع . ويكون التقدير : اسق يا رب ، ارع يا رب . الدعاء لك أيها المخاطب ، فالجار والمجرور في الصورتين خبر لمحذوف ؛ تقديره : الدعاء - مثلا - ولا يصح أن يكون الجار والمجرور متعلقين بالمصدر قبلهما ؛ لئلا يفسد المعنى ؛ إذ يكون : اسق يا رب لك - ارع يا رب لك . وهذا فاسد ؛ لأن السقي ليس مطلوبا للّه ، وكذلك الرعى . من أجل هذا قالوا بحق في مثل : سقيا لك - إن الكلام جملتان وليس جملة واحدة . على أن لهذا البحث تفصيلات واسعة ، وتفريعات دقيقة ؛ لا غنى عن الإلمام بها ، لتعدد أحكامها بتعدد استعمالاتها - وقد سجلناها في ج 1 ص 372 م 39 . - ويجيز فريق من النحاة عدم التقيد بوجوب حذف العامل في مثل هذه الصورة المسموعة ، ورأيه سائغ ، والأول هو الأفصح والأقوى - كما سيجئ في « ح » من ص 220 . ( 4 ) قد يكون التوبيخ للمتكلم ، بأن يوجه صيغة التوبيخ مشتملة على الخطاب يريد بها نفسه ، بقرينة . كقول القائل لنفسه : أتركا للعمل وأنا فقير ؟ وقد يكون التوبيخ للمخاطب ، نحو : أسرقة وأنت غنى ؟ وقد يكون للغائب : نحو : أخوفا وهو جندي ؟ وقد يكون التوبيخ مسبوقا بأداة استفهام . إما مذكورة صراحة ، أو ملحوظة في حكم المذكورة ، وإما غير مذكورة ولا ملحوظة . فمثال المذكورة وما في حكمها قول الشاعر : أذلّا إذا شبّ العدا نار حربهم ؟ * وزهوا إذا ما يجنحون إلى السّلم ؟ والأصل : أتذل ذلا ؟ وتزهو زهوا ؟ فالأول مسبوق بهمزة الاستفهام المذكورة ، والثاني مسبوق بها ملاحظة وتقديرا . ومثال غير المذكورة وغير المقدرة قول الشاعر : خمولا ، وإهمالا وغيرك مولع * بتثبيت أسباب السيادة والمجد أي : تخمل خمولا ، وتهمل إهمالا . . .